سميح دغيم

339

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ المنافع التي خلقها اللّه تعالى للحي ليعرضه لها ثلاث : التفضّل ، وهو النفع الذي لفاعله أن يوصله إلى الغير وله أن لا يوصله ؛ والعوض ، وهو النفع المستحق لا على سبيل التعظيم والإجلال ؛ والثواب ، وهو النفع المستحقّ على سبيل الإجلال والتعظيم ( ق ، ش ، 85 ، 9 ) - إنّ المنافع الواصلة إلى الغير إمّا أن تكون مستحقّة أو لا ، فإن لم تكن مستحقّة فهو التفضّل ، وإلّا إن كانت مستحقّة فلا يخلو ؛ إمّا أن تكون مستحقّة لا على سبيل التعظيم والإجلال فهو العوض ، وإن كانت مستحقّة على سبيل الإجلال والتعظيم فهو الثواب . وأمّا التفضّل فما من حيّ خلقه اللّه تعالى إلّا وقد تفضّل عليه وأحسن إليه بضروب المنافع والإحسان ، والعوض يوصله اللّه تعالى إلى المكلّف وغير المكلّف ، وأما الثواب فمما لا حظّ فيه لغير المكلّف ، والمكلّف مختصّ باستحقاقه ( ق ، ش ، 85 ، 14 ) - التفضّل هو ما يجوز لفاعله أن يفعله وأن لا يفعله ، والواجب هو ما لا يجوز له أن لا يفعله ( ق ، ش ، 619 ، 1 ) - أمّا التفضّل فقد فعله ، وهو كلّ ما ابتدأ به من الإحسان والإنعام ، والواجب يتبع ما قد تفضّل به من نحو الإثابة والتمكين واللطف والعوض ( ق ، ت 1 ، 244 ، 9 ) - إنّ التفضّل ما للمتفضّل أن يفعله ، وله أن لا يفعله ( ق ، غ 4 ، 155 ، 9 ) - التفضّل في أنّه يستحقّ المدح بأن لا يفعله ، ولا يستحقّ بفعله الذم ( ق ، غ 4 ، 155 ، 20 ) - اعلم أنّه لما علم باضطرار أنّ من الحسن ما له صفة زائدة على حسنه ، يستحقّ فاعله عليه المدح ، نحو الإحسان إلى الغير ، عبّر عنه بأنّه : " تفضّل " ، كما وصفناه بأنّه إحسان وإنعام . وإن كان ذلك يفيد أنّه يستحقّ المدح ، وأنّه نفع يتعدّى إلى غيره على وجه مخصوص ، وأنّه لا يستحقّ الذمّ بأن لا يفعله . فلذلك لا يقال فيما يجب إيصاله من المنافع إلى الغير أنّه تفضّل في الحقيقة ( ق ، غ 6 / 1 ، 37 ، 5 ) - يوصف التفضّل بأنّه خير ، لأنّ معنى ذلك أنّه نفع حسن ، ولذلك يوصف من أكثر من فعله بأنّه خيّر ، عند شيخنا أبي علي رحمه اللّه . فأمّا وصف التفضّل والندب بأنّه طاعة ، فإنّما يفيد أنّه تعالى قد أرادهما على الوجه الذي وقعا منه ، ولذلك يستعمل ذلك في الواجب أيضا ، ولا يستعمل في المباح ( ق ، غ 6 / 1 ، 39 ، 9 ) - أمّا الندب والتفضّل فلا بدّ من أن يحصل لهما صفة زائدة على حسنه ، ويكون المقتضي لها وقوعه على وجه يجري مجرى الإثبات ، ككون الفعل تفضّلا ، والنوافل مسهّلة للواجبات ( ق ، غ 6 / 1 ، 72 ، 17 ) - في بيان وجه حسن ابتداء اللّه تعالى لخلق الخلق وإنشاء الأيّام وما يتّصل بذلك : اعلم أنّ ذلك إنّما يحسن منه تعالى على وجوه ثلاثة : أحدها لينفعه ، والآخر لينفع به ، والثالث لأنّه أراده لخلق ما ذكرناه ، مع تعرّي الكلّ من وجوه القبح . وقد دخل فيما ذكرناه ما يخلقه تعالى لينفعه ولينفع به جميعا ؛ لأنّ الشيء إذا حسن لكل واحد من الوجهين فبأن يحسن متى حصلا فيه أولى . ولم يذكر في ذلك خلق من يخلقه ليفعل به المستحقّ ، لأنّ ذلك لا يحسن أولا ، وإنّما يحسن أن يخلقه لهذه البغية ثانيا . فإذا حسن أن يخلق تعالى الخلق لينفعه تفضّلا ، ويعرّضه للثواب والمدح ، وينفعه بالتعويض على الآلام حسن منه أن يخلق غير المكلّف